طنوس الشدياق
417
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الامراء فالتقاهم درويش باشا إلى خارج المدينة واخذ يشتمهم وهم سائرون في الطريق ويثقل عليهم لرجوعهم عن القتال . ولما دخلوا المدينة ارتجت تلك الأطراف خوفا من قدوم الأمير إليهم واخلى سكان تلك القرى منازلهم وحملوا أمتعتهم إلى المدينة فارتجت سكانها والصالحية وعظم الخطب على درويش باشا وحنق حنقا شديدا لوقوع الخجل عليه وامر بطرد الامراء ومن معهم من المدينة فخرجوا إلى قرية التل . اما الأمير فاصرف المناصب إلى أماكنهم وأبقى عنده أقاربه والشيخ بشيرا والشيخ علي العماد والشيخ حمودا النكدي وكتب إلى عبد اللّه باشا يخبره بذلك فأجابه الوزير بكتاب يمدحه به ويأمره ان يرسل الأمير أفندي برجاله مع عسكر من لبنان إلى إقليم البلان لأجل ضبطه وان يقيم حيث هو إلى أن تعمر مقاطعة ريشيا . وفي أثناء ذلك ارسل الوزير مع سلاح داره للأمير سيفا مرصعا بالجواهر وخلعة فاخرة وشالا كشميرا وكتابا يمدحه به ولولده الأمير خليل خنجرا مذهبا مرصعا وكتابا يمدح به شجاعته ولكل من قواد العساكر خلعة وشالا وكتابا يمدح به بسالتهم ويأمرهم بالرجوع . ومن الغد تجهزت القواد وعزموا على الرحيل وودعوا الأمير فاكرمهم بمال جزيل وأكرم السلاح دار واتباعه بعشرة آلاف غرش . ونهض من بيت لهيا إلى النبطية . ومن الغد نهض إلى دير بسين ومنها إلى بتدين فقدمت اليه أكابر البلاد تهنئه . وفي تلك الأيام توجه مصطفى بربر من منزله في ايعال إلى جبة بشري خوفا من علي بك المرعب إذ بلغه انه حضر له امر من عبد اللّه باشا ان يقبض عليه فكتب كتابا إلى عبد اللّه باشا يستعطفه وارسله ضمن كتاب منه إلى الأمير ليشفع به . فكتب الأمير إلى الوزير يلتمس منه العفو عن بربر فرجع الجواب بالإجابة وفي طيه كتاب لبربر يتضمن العفو عنه فأرسله الأمير اليه . فحضر من فوره إلى الأمير يشكره . ثم كتب الأمير إلى الوزير يخبره ان بربر قد حضر اليه وسأله ان يطيب قلبه ويرفع الشماتة عنه . فعزل الوزير علي بك المرعب عن طرابلوس وأنعم على بربر بالرجوع إليها متسلما . وارسل له خلعة الولاية فرجع إلى طرابلوس واليا واسترجع كل ما اخذ منه . وفي تلك الأيام اشتدت الفتنة بين عبد اللّه باشا ودرويش باشا لان عبد اللّه باشا استمال بعضا من أكابر نابلوس والقى الفتنة بينهم . فأرسل درويش باشا نائبه بعسكر إلى هناك . ولما بلغ عبد اللّه باشا وصول النائب إلى صحراء المزاريب ارسل عساكره إلى الجسر اليعقوبي وجسر المجامع يمنعونهم من العبور إلى نابلوس . وامر الأمير ان يرسل ولده الأمير خليلا بعسكر من بلاده لمساعدتهم . فلما وصل اليه الامر جمع عسكرا وارسله مع ولده